نخبة من الأكاديميين
199
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
أركان اكتسابهم دورًا مركزيًّا في السياسات الإسلامية والدولية بصفة عامة ، إلا أن تحليلات غربية « 1 » عن هذه العلاقات التي تضمنت قدرًا هامًا من التفاعلات السلمية الدبلوماسية والتجارية - تطرح إشكالية مهمة تقتضي التوقف عندها حول مفهوم الجهاد ومكانه هنا ؛ ألا وهي : كيف أن هذه العلاقات بينت أن الجهاد لم يعد يلعب إلا دورًا صغيرًا في العلاقات الدولية الإسلامية - المسيحية حول حوض المتوسط . ومن أهم الأمور التي تستوجب التوقف عندها لمناقشة هذه الإشكالية هي أن الاتفاقات المملوكية - الصليبية لم تكن إلا من قبيل الهدنة أو الصلح للاستعداد لضربة أكبر أو للتفرغ للمغول « 2 » . أما الاتفاقات المملوكية مع ممالك أوروبية أو الدولة البيزنطية ففضلًا عن إحكامها الحصارَ حول المغول والصليبيين فهي كانت سبيلًا مباشر لدعم عناصر القوة العسكرية المملوكية ؛ سواء عن طريق تأمين طرق استجلاب المماليك بواسطة القبيلة الذهبية ، أو استيراد المعادن والأخشاب عبر المتوسط « 3 » ، وجميعها أمور تخدم الجهاد العسكري ضد طرف آخر غير مسلم . المرحلة الثانية - تطورات العلاقات المملوكية الإفرنجية وبداية الموجة الثانية من الفتوح الإسلامية الكبرى مع الفتوح العثمانية في أوروبا . شهد القرن الثامن ه - - تطورات مهمة في أرجاء العالم الإسلامي أسفرت عند نهاية القرن عن تغيرات في توازن القوى الإسلامية ومن ثم في العلاقات الدولية الإسلامية ، وذلك في ظل درجة أكبر من شبه التعددية نظرًا لنمو القوة العثمانية خلال هذا القرن إلى جانب القوة المملوكية التي ظلت مركز الخلافة والفاعل المركزي الإسلامي . ومن ثم ونظرًا للعلاقات المملوكية - المسيحية ذات الطابع الخاص حول البحر المتوسط ، كانت الدولة المملوكية هي محور الدبلوماسية الإسلامية إزاء دول الغرب المسيحي ( نمط التعامل - المقاومة ) في حين كانت الدولة العثمانية هي محور الفتح الإسلامي الجديد . ومع الاعتراف بوجود تغيرات أيضًا - ولكن سلبية النتائج - في أنساق فرعية إسلامية أخرى ( تجزؤ دولتي المغول المسلمتين أي القبيلة الذهبية وإيلخانات فارس إلى إمارات متنافسة تعرضت للتوسع الروسي ، المسيرة الهشة لإمارة غرناطة آخر إمارات الأندلس الإسلامية ) إلا أننا نهتم هنا بالمماليك والعثمانيين تحديدًا : نمط علاقة كل منهما مع الطرف الآخر ، ونمط العلاقات في ما بينهما . ولا يتم استدعاء الأنساق الفرعية الإسلامية الأخرى إلا بقدر كونها موضوعًا للتفاعلات بين المماليك والعثمانيين وبين أوروبا . 1 - تطورات العلاقات المملوكية - الإفرنجية : توجه وأساليب جديدة تنطلق دراسة هذه العلاقات من استقصاء حقيقة التطور فيها كما تصفها بعض المصادر الغربية - بعيدًا عن مفهوم " الجهاد " ونحو مزيد من العلائق الدبلوماسية والتجارية من ناحية ، وتخليًا من الغرب أيضًا عن صليبيته التقليدية من ناحية أخرى . ويتطلب هذا الاستقصاء دراسة التوجه العام للعلاقات المسيحية - الإسلامية وعوامل تشكيله وكذلك دراسة أساليب إدارة هذه العلاقات من الجانبين .
--> ( 1 ) ( ) P . M . Holt : op . cit . p 160 . ( 2 ) - د . نعمان الطيب سليمان : مرجع سابق ، ص ص 54 - 55 . ( 3 ) ( ) P . M . Holt : op . cit . pp 159 - 162 , 165 - 167 . وانظر أيضًا : Andrew Ethrenkreutz : " Strategic Implications of the Slave Trade between Geneoa and Mamluk Egypt in the Second Half of the Thirteenth Century " , in : A . L . Udawitch ( ed ) . The Islamic Middle East , 700 - 1900 , Studies in Economic and Social History . The Darwin Press , Princeton , 1981 , pp 335 - 345 .